الشيخ أبو القاسم الخزعلي
32
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
مجتهدا حتّى إنّه كان ينظر إلى كلّ من يخاطبه ، فيعمل على أن يكون صوته صلّى اللّه عليه وآله وسلم مرتفعا على صوته ليزيل عنه ما توعّده اللّه [ به ] من إحباط أعماله حتّى إنّ رجلا أعرابيّا ناداه يوما وهو خلف حائط بصوت له جهوريّ : يا محمّد ! فأجابه بأرفع من صوته ، يريد أن لا يأثم الأعرابيّ بارتفاع صوته . فقال له الأعرابيّ : أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا أخا العرب ! إنّ بابها مفتوح لابن آدم لا يسدّ حتّى تطلع الشمس من مغربها ، وذلك قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - وهو طلوع الشمس من مغربها - لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً « 1 » . وقال موسى بن جعفر عليهما السّلام : وكانت هذه اللفظة راعِنا من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقولون : راعنا ، أي ارع أحوالنا ، واسمع منّا كما نسمع منك ، وكان في لغة اليهود معناها اسمع . لا سمعت . فلمّا سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقولون : راعنا ، ويخاطبون بها ، قالوا : إنّا كنّا نشتم محمّدا إلى الآن سرّا ، فتعالوا الآن نشتمه جهرا ، وكانوا يخاطبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويقولون : راعنا ، ويريدون شتمه . ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال : يا أعداء اللّه ! عليكم لعنة اللّه ، أراكم تريدون سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وتوهمونا أنّكم تجرون في مخاطبته مجرانا ، واللّه ! لا سمعتها من أحد منكم إلّا ضربت عنقه ، ولولا أنّي أكره أن أقدم عليكم قبل التقدّم والاستيذان له ولأخيه ووصيّه عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام القيّم
--> ( 1 ) الأنعام : 6 / 158 .